عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
1585
بغية الطلب في تاريخ حلب
علق الفؤاد دموعه علق * أبدا على خديه تستبقق قلق الضمير تكاد أضلعه * من لوعة التفريق تفترق واهي القوى أوهى تجلده * قمر لسيف اللحظ ممتشق حلو تناسب في ملاحته * فالناس في أوصافه نسق عاتبته يوما وقلت له * عطفا فكلل وجهه العرق فحسبته شمسا وقد طلعت * فيها النجوم أظلها الغسق عجبا لنار فوق وجنته * أبدا بماء الخد تأتلق والنار ضد الماء كيف ترى * جمعا وهذا كيف يتفق عابوه لما لاح عارضه * حسدا وقالوا فيه لا رزقوا غفلوا عن المعنى أما علموا * أن الغصون يزينها الورق لله ليلة بات معتنقي * ويدي بفضل الصدغ تعتلق أخشى من الأنفاس تحرقه * فأكف أنفاسي فأحترق ومتى هممت بلثم وجنته * سلت علي سيوفا الحدق وحدثني أسعد بن يحيى قال كان صاحب آمد يهوى قينة فقال لها يوما وهو سكران قد سلوتك فعلقت يدها في طوقه وقالت متمثلة : لتقرعن علي السن من ندم * إذا تذكرت يوما بعض أخلاقي فوقع في قلبه من ذلك شيء عظيم فدخلت عليه فأخبرني بالقصة فقلت ارتجالا وضمن البيت المتمثل به : أدر كؤوسك عني أيها الساقي * وأرفق علي فهذا وقت إرفاق أما ترى سورة الصهباء قد سلبت * عقلي وقد أسكرتني خمر أشواقي نار الغرام وماء الدمع قد جمعا * فاعجب له بين إحراق وإغراق لم يبق مني هوى ليلى سوى رمق * وفي الزجاجة باق يطلب الباقي قالت وقد قلت في سكر أمازحها * سلوت عنك فمديني بأطواقي